أنا وانت نعيش عصر الإنفتاح ؛ إنفتاحٌ على كل مكان في العالم حتى أنك تستطيع الوصول لكل شبرٍ فيه ، وانفتاحٌ على الثقافات يعمل كل يوم على محو كل هوّية وثقافة ،
وانفتاح في الأخبار حتى أصبح الجميع يعلم الكثير عن الجميع .
نافذة ُ كلٍ منَّا مفتوحة على كلِ شئ بل نحن نعيش بلا نوافذ ؛ حيث الضوضاء والتشتت والإرهاق. مساحتك الخاصة أصبحت حقٌ يوشك أن يندثر حتى أننا نسينا أن نطالب به و كأنَّه مستحيل . أتدري أن بيتك لابد أن يكون ملاذك الآمن من كل تلك الضوضاء ، ومساحة عزلتك التي تضمن لك السكون كل يوم قبل الإنطلاق في الصباح إلى ساحة الحياة التي تدور وتدور ولا تتوقف ؟
رحلة لزمن آخر .
تعالى أولا نذهب لعصر آخر لنعرف أولاً كيف تكون الخصوصية ؛ لندخل سرداباً اوله عصر مضى من بضعة قرون حيث كانت الحضارة الإسلامية في أوج عظمتها ، نمشى في حارة أو زقاق وعلى الجانبين بيوتاً مدخلها ليس مواجها لطريق المارة إنما ذو ممر منكسر فلا ترى ما بداخل البيت إذا خانتك عيناك ونظرت , وإذا هممت بالطرق على أحد الأبواب ستجد مطرقتين الأولى كبيرة وتصدر صوتًا قوياً والثانية صغيرة وصوتها رقيق الأولى للرجل ليستقبله رجال البيت ، والثانية ليطرق النساء فتستقبلهم نساءُ البيت . وإذا دخلت سترى هذه الشبابيك والنوافذ التي لم تراها مفتوحة في الخارج ؛ تفتح في الداخل على فناءٍ كبير تتوسطه نافورة ونباتات ، وهنا وفوراً ستشعر بسكنٍ و سكون لا صخب ولا بشر ولا عين تنظر و تنتظر .
ولمزيد من الخصوصية والتحلى بأخلاقنا وديننا إن كنت رجلاً فعليك أن تدخل السلاملك (مكان مخصص للرجال ) ، أما أنا كأنثى سأصعد الحرملك واستمتع بالجلوس خلف المشربية التي أرى من خلالها كل ما في الخارج ولا يراني من خلفها أحد .
معنى الرفاهية والفخامة .
والآن هل وصلت معي إلى معنى الرفاهية والفخامة في ذلك البيت ؟ نعم ؛ تحقيق الخصوصية في البيت هو مبدأ ينقل البيت من عادي أو واسع أو كبير إلى راقي وفخم . لماذا ؟ لأنه وحدها الأماكن المريحة جداً هي التي يمكنك أن تطلق عليها فخمة .
منذ فترة وتصميمنا للبيوت يمر بمراحل عديدة إما يُقلد البعض ثقافات أخرى ترى أن البيت لابد ان تُفتح فراغاته بحيث تصبح فراغاً واحد، والكثيرون ملتزمون بشقق في عقارات لها ظروف لا تحقق مبدأ الخصوصية .
ولكن الحلول الهندسية دائماً موجودة لتحل المشكلات وتحقق أعلى قدر من الراحة والرفاهية .
الأمر يبدأ من التخطيط .
أفضل الطرق العملية والفعَّالة لجعل البيت أكثر خصوصية هو البدء من خطوة تخطيط وتصميم البيت .
- إذا كانت قطعة أرض فلابد دراسة أفضل توجية للمنزل يضمن أعلى قدر من الحماية ووالخصوصية بحيث لا يكون الفراغ الداخلى مفتوحاً على الشارع أو قريب جداً من نوافذ الجيران .
- كذلك إذا كانت شقة بعقار سكني فتوجيه الغرف أيضاً في الإتجاه الصحيح الذي يضمن أعلى قدر من الراحة هو أولوية عن طريق توجيه النوافذ وفصل غرف المعيشة عن غرف النوم والفراغات الخاصة بأهل البيت .
أبنية إضافية .
من المهم جداً أيضاً في مرحلة التصميم خلق مساحات منفصلة بالنسبة للمنازل التي تُبنى على مساحة أرض ؛ فوجود مبنى صغير منفصل مخصص للضيوف فكرة رائعة للحفاظ على خصوصية ساكني البيت وأيضا نفس الشعور للزائرين أو المقيمين بشكل مؤقت . أيضاً نفس الفكرة مع أماكن سكن العاملين في المنزل فعندما يكون لهم سكن منفصل ذلك سيقلل من الحركة داخل فراغات المنزل ويشعر كل الموجودين بمساحتهم الخاصة .
الحواجز الطبيعية .

وجود أشجار طويلة على أحد جوانب الحديقة أو سياج من الزرع لا يعطيك نفس انطباعك عن الحدود الخرسانية والأسوار مع أنها تؤدي نفس الوظيفة وهي حجب الرؤية عن الأشخاص خارج البيت ؛ الأشجار بالطبع لها تأثيرها الجمالي والصحي ولكنها ستؤدي وظيفة فصل الحيز وحجب الرؤية بطريقة استثنائية .
التصميم المعماري :
في مرحلة التصميم المعماري وتقسيم الفراغات الداخلية يمكن أن نصنع فارقاً كبيراً لجعل البيت أكثر حفاظاً على الخصوصية ؛ بداية تحديد مكان
مدخل البيت بالنسبة لبقية الفراغات فالاشخاص المعتنون بتحقيق مساحاتهم الخاصة لن سيفضلون مدخلاً لا يكشف كل المساحات ؛ وإنما يكون الأمر تدريجياً فكلما سُمح لك بالدخول والمضي قدما فإنك ترى فراغات البيت شيئا فشيئا .
وذلك يمكن تحقيقه عن طريق مدخل منكسر أو مدخل يفتح على المساحة المسموح بها للزوار أو مدخلين أحدهما خاص بالضيوف والآخر لأصحاب البيت .
توزيع الغرف ؛
تقسيم البيت لأكثر من حيز متدرج حسب درجة الخصوصية من أهم الخطوات مثل جعل أماكن الاستقبال قريبة من المدخل وتجميع غرف النوم في حيز واحد محاولة تخصيص الحمامات لغرف النوم إن أمكن وخلق مساحات للاسترخاء والهدوء .
العناصر المعمارية :
يمكن أيضا إضافة بعض العناصر بالحديقة أو داخل البيت مثل :
- السياج الخشبي وهو متوفر بتصميمات وأشكال وأنواع كثيرة تناسب كل البيوت
- يمكن أيضا إضافة الحواجز سواء بالخارج أو الداخل ، عند المدخل أو بين الحيز والآخر للفصل البصري والحركي أيضاً .
- الزجاج المصنفر أو المعتم في اتجاه الداخل ؛ يمكن استخدامه على النوافذ الزجاجية للحفاظ على الأمان البصري داخل البيت .
التصميم الداخلي :
يمكن للتصميم الداخلي أن يصنع الكثير لاحظ معي بعض الاجراءات وستشعر عند نخيلها بالفرق ؛
- تحريك قطع الُأثاث بحيث نجعل بعضها مخصص للجلسات الخاصة واوقات الراحة والأخرى للجلسات العامة والعائلة
- اختيار الخامات الناعمة والمريحة هو بالطبع اختيار للأماكن التي ستنعم فيها منطقة الراحة والهدوء ، والعكس لأماكن الضيوف .
- توزيع وحدات الإضاءة بحيث يكون أماكن ساطعة بالضوء وأخرى تشبه الظل في هدوءها وخصوصيتها .
الحلول التكنولوجية
نظام الامان الذكي للبيت بالطبع هو تطوور تكنولوجي رائع للحفاظ على أمان البيت من السرقة والمتطفلين .
أيضا أجهزة عزل الصوت والخامات العازلة للصوت في الشبابيك والأبواب تحافظ على عزل الصوت الخارجي بالخارج وأيضا الحفاظ على خصووصية داخل البيت فلا يظهر الصوت بالخارج .
الكثير والكثير من الحلول التي لا تبدو فقط كحل بل أسلوب حياة فريد وإضافة مميزة جداً للبيت ، فالبيت الأكثر خصوصية هو بالطبع يتمتع بالراحة والرفاهية أكثر من غيره .

اترك تعليقاً