ما هي الحكايات الاسطورية عن قصرالبارون؟

قصر البارون من الخارج
قصر البارون من الخارج

هذه السطور هي مقال شيق جدا من كتاب ” سفر البنيان ” للرائع الكبيرجمال الغيطاني

بعد ذيوع ما جري في القصر وتناقله عبر الافلاك ، وانتشاره بلغات شتي شغل كثيرون بأمر البارون والقصر ، معلومات بلا حصر وأحاديث واهتمام واسع ، لكن ما من صورة واحدة نشرت للبارون ، وما من معلومات موثقة لعا صفة المرجعية ، أما الخفير فلم ينطق .
الشايع من أمره أنه جاء من بلد أوروبي ، اختلف في أمره ، قال البعض : “إنه فرنسا ، وقال اخرون : إنه بلجيكا ، ودللوا على ذلك بتييسره أول خطوط مترو عرفتها مصر قبل بداية تشغيلها في أقطار أوروبية ، كل عرباته بلجيكية الصنع ، أطلق عليها الناس صفة الابيض ، بسبب غلبة اللون علي جوانبه ومقدماته ، كانت العربات تقوم من مصر الجديدة ، كما أطلق البارون علي الضاحية ، فارغة ، وتقطع المسافة حتى العباسية اخر حدود القاهرة العامرة وقتئذ
ويؤكد كمساري معمر أنه أمضي ثلاثة أشهر كاملة بدون أن يقطع تذكرة واحدة ، كانت العربات تقوم فارغة وتعود كذلك ، أما المباني الفسيحة المشيدة على الطراز العربي التي تظلل المارة من حر الصيف ورياح الشتاء الباردة ، فبقيت سنوات لا يقربها أحد ، ولا يقدر على تأجيرها إنسان ، حتى اضطر البارون لإنجاح مشروعه ، وإغراء الناس بالتردد على الضاحية الجديدة .


بدأ البارون يستقدم فرقا للألعاب من أقطار مختلفة لتقديم عروضها في أول مدينة ملاهي تقام في الشرق كله ، وكان اسمها ” لونا بارك” المعمرون يذكرونها جيدا ، أثناء تقديم العروض المبهرة يتم توزيع الاعلانات الداعية ،موضحة بالصورة المباني واقسامها ومساحاتها ونظم تسديد اسعارها علي سنوات ،شقق فسيحة قصور باذخة ، يحيط كل منها حديقة فسيحة متعددة الطراز ، زخارف قوطية ، عناصر أندلسية ، واجهات عربية ، أعمدة فرعونية ، قباب قبطية ، فضاءات منطلقة ، حدائق سندسية ، أطلق عليها البارون هليوبوليس ، ولكن المصريين اعتبروها مصر الجديدة ، هكذا سارت التسمية وتجاوزت ما عاداها لسنوات عدة بقيت الضاحية شاغرة تقريبا ، أقام البارون عدة مادب كبري حضر احداها الامير محمد علي ولي العهد ، لكن تلك الحفلات الناعمة لم يقمها ف القصر الشهير ، ذلك أنه لم يكن فد استقر به بعد ،

الفندق والقصر


انها تمت كلها في الفندق الفسيح ، متعدد الطوابق ، فاخر التأسيس ، ثبتت في ممراته وحجراته التحف النادرة والمرايا المؤطرة ، والسجاد اليدوي شيرازي المنشأ ،
كان الفندق من المعالم ، تقلبت أحواله وتبدلت معالمه مرات ، قصده اثريا الدنيا مباشرة خلال العهد الملكي واقاموا به في الشتاء سعيا لاستنشاق هواء الصحراء الخالي من التلوث كانت الاجهزة المعنية في اوروبا تعتبر الضاحية من انقي مناطق العالم اضاغة الي قرية كرواتية تقع على الطريق المؤدي الى مدينة موستار و بحيرة جبلية في مرتفعات كردستان العراقية .
في الستينيات بعد تاميم الشركة الاجنبية التي ادارت الضاحية لمدة ستين سنة منذ أن أشهرها البارون اهمل امر الفندق ثم تحول الي مكاتب ومقر للحكومة.
كل ما خطط له البارون جرى ، ازدحمت الضاحية اتصل العمران بينها وبين العباسية ، وتجاوزها من الجهة الشرقية حيث مدينة نصر ومن الشمالية حيث المطار ، كل شئ تحقق أمره كما تنبأ البارون عدا القصر ،

بداية حكايات القصر



لغز قائم ، بناء غامض ، موضوع محير ، مرهوب الجانب ، غير محرض على المغامرة رغم كل ما يقال عن كنوز خبيئة وأموال دفينة من الذهب الخالص عيار أربعة وعشرين..
يقع القصر شرق الضاحية في البداية كان منفردا غير محاط بشي عدا السور وتتخلله بوابة واحدة تؤدي إلى الممر الذي لابد من عبوره للوصول إلى الدرج الفسيح المؤدي إلى المدخل ، المهتمين بتاريخ الضاحية يؤكدون أن التخطيط الاصلي لم يحتو على أي موقع لهذا القصر وان البارون لم يقض فيه ليلة واحدة بل لا توجد وثائق تثبت ملكيته لشخص بعينه حتى ولا البارون الذي خطط لإقامة الضاحية وبذل من أجلها الجهد وصفوة الابتكار

البناء الفريد


ما من أجابة محددة ما من وثيقة مؤكدة للتاريخ الذي بدأ ففيه بناء القصر ، هنا يقول عم دة النوبيين الذي تخطى التسعين وحاز ثقة البارون حتى انه أمضى سنواته الأخيرة لا يتناول طعامه إلا من يديه . يقول النوبي العجوز أن القصر بني في ليلة واحدة نام القوم ولم يكن موضعه إلا خلاء لا يجرؤ أحد على الدنو منه لوحشة الناحية وبعدها عن الضاحية المهجورة أصلا
استيقظ الناس ليجدوا هذا البناء الفريد في هيئته الغريب في قسماته لا يماثله بناء آخر في القاهرة او اي مدينه أخرى بمجرد ظهوره ومثوله في الفراغ بدأ النحس يفك عن الضاحية الجديدة حتى ان المساكن والبيوت المستقلة شغلت خلال ستة شهور فقط بعد أن ظلت قرابة العشر سنوات فارغة مهجورة رغم كل الإغراءات المعتادة والمستحدثة


ما العلاقة بين اكتمال القصر وعمارة مصر الجديدة وإقبال الناس عليها ؟


ما من تفسير عند النوبي او غيره لكن لم يتوقف أحد من المهتمين او ذوي الصلة فيحاول بحث الغرض من إنشاء القصر ، الطبيعي أن الإجابة الفورية تدور حول اتخاذه مقرا للبارون لكن المؤكد انه لم يقض فيه ليلة واحدة ربما شوهد يتجول بالحديقة التى حفلت بكل نادر من النبات والأشجار وكان يتنقل بين ثلاثة وأربعة أماكن للإقامة بل كان يمكنه فتح اي بيت ودخوله وقضاء ما يريده من وقت سنوات عديدة كان مقيما بمفرده في الضاحية غير أن الإقبال تزايد فجأة بعد اكتمال القصر


اما القصر فالظاهر منه غرابة بنيانه، إذ لا يمكن إرجاعه إلى طراز مين لكن أساتذة العمارة يقولون بغلبة العناصر الهندية ربما شجعهم على ذلك الأبراج المنقوشة بالأقواس المتدرجة الصاعدة إلى تلاش مكين. ، غير أن أحد أساتذة العمارة بكلية الفنون معني بتطور النواحي ألعمرانية للقاهرة والتأريخ لها رصد ما لم يصدقه الأقربون منه عدا بعض تلاميذه منهم ثلاثة رصدوا بين المترددين على القصر فيما بعد ، لاحظ الأستاذ أن الصور الملتقطة عبر مسافات زمنية غير متشابهة، كأن البناء مغايرا تماما في كل منها،
الأبراج مثلا في الصورة الثانية الملتقطة خلال الثلاثينات كانت تبدو منفصلة عن المبنى الرئيسي، المسافة واضحة يمكن لرجلين بالغين أن يمرا خلالها ، هذه المسافة لا وجود لها في الصور الملتقطة خلال الخمسينيات، في تلك المرحلة تبدو الأبراج جزءا من المبنى، تنطلق منه
عددها فازاد واحدا لم يكن موجودا في الأصل كذلك تختلف الزخارف والمنمنمات٣والنقوش وفي كل لقطة عدد مختلف لدرجات السلم الامامي ، سجل أيضا اختلافا في المسافة الفاصلة
بين المبنى والمدخل الخارجي الذي يتخلل السور ، أعد دراسة تفصيلية ركز فيها على النقطة الأخيرة
خاصة أن بعض من ترددوا على القصر لأسباب مختلفة أكدوا ذلك إذ تفاوت احساس كل منهم بتلك المسافة بعضهم قال أنها لم تستغرق أكثر من ثوان، آخرون قالوا وأكدوا أن تغيرات جرت عندهم خلال تلك المسافة القصيرة حتى ليمكن القول أن أعمارهم تقدمت خلال هذه الخطوات سنوات باكملها.
وهن شرود حيادية مفاجئة أقوال عديدة تتعلق بهذه المسافة لذلك تجنبها كثيرون.

مصير القصر


خلال الحقبة الثورية لم يسع أحد إلى تأميمه أو وضع يده عليه وخلال الحقبة الثورية لم يسع أحد إلى تأميمه أو وضع يده عليه وخلال المرحلة الانفتاحية لم يجل القصر بخاطر المتخصصين في قنص العقارات التي اندثر ملاكها سواء بالهجرة أو الموت أو الغياب الغامض ..
رغم كل التطورات لم يقترب أحد من قصر البارون
التفسيرات بعيدة ودانية معا ، ينحدر بعضها مما تردد حول الآثار الفرعونية في الصعيد عن وجود حارس خفي ، رصد ،يلحق الأذى بكل مقترب باذل للمحاولة.
غير أن المساس بقصر البارون له أسباب عديدة ليس من بينها الخشية الأمر ما زال يحتاج إلى فحص والمام، المبنى ليس مهجورا تماما ، احيانا يتردد عليه خبراء العمارة المصريين والأجانب أو زوار أو هواة الآثار يصحبهم الخير ويدعهم يتأملون النقوش والاقواس والابراج لكن إذا رغب أحد في الدخول يسرع إليه ليصحبه. لا يسمح الا بالقاء نظرة من المدخل ، خطوة أخرى يحتد غضبا ايا كان الواقف إلى جواره
[هو نفسه ذلك الخفير سمح بتردد اولئك الشبان ليلا .. هذا ما تردد عبر الصحف ووسائل الإعلام المختلفة عندما شاع الأمر وصار على كل لسان ومحور اهتمام لمدة ليست بالقصيرة عندما وردت معلومات إلى مديرية الأمن الخاص بظهور دعوة بين عدد من الشباب تدعو إلى تأمل صفات البارون وتروي مسيرته ومجيئه إلى الصحراء وخطوات عمارته لها وظهور هذا القصر في ليلة وحيرة الخلق فيه وعدم ظهوره منذ دخوله اخر مرة إليه في العشرينيات .. وقيل إن الشبان اولئك يسجدون أمام باب مصمت لا يؤدي إلى شئ مرصع بالفسيفساء وتلك علامة الامتثال البارون
تفسيرات شتى ابديت ومقالات طبعت وراحت وارتفع توزيع بعضالصحف والمجلات كما أعدت برامج اذاعية ودارت اسئلة حول الأسباب الدافعةماذا جرى لهؤلاء الشباب ما سبب الفراغ الذي يعانون منه
وكيف عرفوا الطريق الى البارون وأفكاره وكيف يمكن تحصين الشباب ضد هذه الاقكار
وطالب مسؤل أمنى كبير بهدم القصر
لكن أساتذة الآثار حذروا من ذلك وهددوا بطلب التدخل من اليونيسكو وتردد فعلا أن ثمة بحثا بدأ لاعتبار القصر أثرا يجب حمايته لكونه متفردا لا مثيل له ومن تجليات البناء الإنساني

كثير من الامور المتعلقة بالقصر مسكوت عنها بدءا من تصميمه ومدة تشييده وحقيقة زخارفه وما يقع لعمارته من متغيرات وما يوجد بداخله اذ اختلفت الروايات بين قائل يتعجب من الفراغ الهائل الذي لا يسنده عمود واحد وبين من يضع صورا للدرجات الصاعدة والهابطة والغرف المؤدية الي بعضها والتي يمكن من خلال كل منها رؤية المساحات الفاصلة وجري الصمت ايضا حول حشد قوات من خلاصة الحراسات المدربة وبعد التأكد من دخول عدد يتجاوز الاربعين بدءا من العاشرة ليلا ، جرت عملية الاقتحام بدون ضجيج حتي ان نزلاء الفندق القريب لم يشعروا بأي شئ ، عند الفجر تم احصاء القوة عدة مرات والتأكد من خروج كل افرادها عند انصرافهم اصطحبوا معهم الخفير ، اسئلة عديدة وجهوها اليه ، توالي عرضه في الايام التالية اختلفت الصيغ لكن المطلب واحد ورغم كل ما تحمله لم ينطق ولم يحد عن هز رأسه نفيا .

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *